أكد المهندس داكر عبداللاه، عضو مجلس إدارة اتحاد مقاولي التشييد والبناء ورئيس لجنة إدارة الأزمات بالاتحاد، أن الضوابط الجديدة التي أصدرها البنك المركزي المصري لتنظيم استثمارات البنوك في سندات التوريق تستهدف حماية القطاع المالي وتقليل المخاطر، وهو هدف يحظى بدعم القطاع العقاري، إلا أن بعض البنود تحتاج إلى إعادة النظر لتحقيق التوازن بين الاستقرار المالي واستمرار تمويل مشروعات التطوير العقاري.
التوريق يفقد أهم مزاياه التمويلية
وقال عبداللاه، إن التوريق صمم في الأساس لتوفير السيولة للمطورين خلال مراحل تنفيذ المشروعات، بما يساعدهم على استكمال أعمال الإنشاء والالتزام بمواعيد التسليم، موضحًا أن قصر التوريق على المحافظ المرتبطة بوحدات تم تسليمها بالفعل يفقد هذه الآلية أهم وظائفها.
وأضاف عضو مجلس إدارة اتحاد مقاولي التشييد والبناء، أن التوريق بعد تسليم الوحدات يتحول إلى وسيلة لتحصيل الأقساط فقط، وليس أداة لتمويل المشروع، لأن المطور يكون قد تحمل بالفعل معظم تكاليف التنفيذ أو لجأ إلى مصادر تمويل أخرى.
الشركات المتوسطة والصغيرة الأكثر تضررًا
وأشار إلى أن الشركات الكبرى قد تتمكن من التكيف مع الضوابط الجديدة بفضل ملاءتها المالية، بينما ستواجه الشركات المتوسطة والصغيرة تحديات كبيرة، خاصة أن عدداً منها يعتمد على التوريق كأداة رئيسية لتوفير السيولة واستكمال تنفيذ مشروعاته.
وأوضح أن حرمان هذه الشركات من التوريق أثناء التنفيذ قد يضعف قدرتها على الاستمرار في تنفيذ المشروعات بنفس الوتيرة.
التوازن أفضل من المنع الكامل
واقترح عبداللاه، السماح بالتوريق خلال مراحل التنفيذ وفق ضوابط رقابية محكمة، بدلاً من قصره على ما بعد التسليم، بحيث يرتبط التمويل بنسبة الإنجاز الفعلية للمشروع، مع وجود رقابة من الجهات المختصة وضمانات كافية لحماية جميع الأطراف.
وأكد أن القطاع العقاري يدعم تنظيم سوق التوريق وتشديد الرقابة عليه، لكنه لا يؤيد إغلاقه عمليًا أمام المشروعات تحت التنفيذ، لأن ذلك يحرم السوق من إحدى أهم أدوات التمويل.
تقليل مدد التقسيط وتنشيط السوق
وأضاف أن إتاحة التوريق أثناء التنفيذ ستوفر للمطورين السيولة اللازمة، وهو ما يقلل اعتمادهم على طرح فترات تقسيط طويلة تصل إلى 10 و12 و15 عامًا، لأن المطور لن يضطر إلى تمويل المشروع بالكامل من موارده الذاتية أو من أقساط العملاء.
وأشار إلى أن توافر أدوات التمويل المناسبة ينعكس إيجابًا على سرعة تنفيذ المشروعات واستقرار السوق العقارية.
تحذير من تباطؤ القطاع العقاري
وحذر عبداللاه، من أن قصر التوريق على الوحدات المسلمة سيجبر المطورين على توفير سيولة ضخمة من مواردهم الذاتية أو من مصادر تمويل بديلة، وهو ما تستطيع الشركات الكبرى فقط تحمله، بينما ستواجه الشركات المتوسطة والصغيرة صعوبات كبيرة.
وأضاف أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تباطؤ إطلاق مشروعات جديدة وتأخير تنفيذ المشروعات القائمة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على نشاط القطاع العقاري، باعتباره أحد أهم محركات الاقتصاد المصري.
دعوة لإعادة النظر في الضوابط
وطالب عبداللاه، بضرورة تحقيق التوازن بين حماية القطاع المالي والحفاظ على استمرارية التمويل العقاري، من خلال الإبقاء على التوريق كأداة تمويل فعالة أثناء التنفيذ وفق ضوابط رقابية صارمة، بما يدعم الاستثمار والتنمية العمرانية ويضمن استقرار السوق في المرحلة المقبلة.



