اقتصاد كلي

محمود محيي الدين: تمويل المناخ والتنمية مساران متكاملان والفصل بينهما يتطلب معالجة شاملة

محمود محيي الدين

شارك الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، في جلسة مغلقة بعنوان «تحالف الراغبين.. جهد مشترك لمكافحة تغير المناخ: دور التمويل المناخي الدولي»، نظمتها مؤسسة «برويجل» البلجيكية، إحدى أبرز مراكز الأبحاث في أوروبا، لمناقشة آليات الانتقال من تدفقات التمويل المناخي المتفرقة إلى برامج تحول شاملة على مستوى الدول، بما يدعم خفض الانبعاثات وتعزيز أمن الطاقة وتحقيق عوائد استثمارية مستدامة.

وأكد محيي الدين، أن القضية الرئيسية لم تعد تتعلق بجدوى التمويل المناخي من الناحية الاقتصادية، بل بمدى قدرة الترتيبات السياسية والمؤسسية والمالية على مواكبة الاحتياجات المتزايدة وتحويل هذا المنطق الاقتصادي إلى تدفقات تمويل واسعة النطاق وبالسرعة المطلوبة.

وأوضح أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تعبئة المزيد من الموارد المالية، وإنما في بناء منظومة متكاملة تتجاوز نهج المشروعات الفردية والمعاملات المجزأة، وتتجه نحو مقاربات أكثر شمولًا واتساقًا.

ومن منظور الدول النامية، طرح محيي الدين ثلاثة تساؤلات رئيسية، أولها يتعلق بكيفية توسيع نطاق التمويل المناخي ليشمل جهود التكيف وبناء القدرة على الصمود، مؤكدًا أن التركيز على خفض الانبعاثات وحده لم يعد كافيًا في ظل استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميًا.

وأشار إلى أن التكيف والتخفيف يمثلان مسارين متكاملين يمكن دمجهما من خلال تصميم أدوات تمويلية مترابطة، مستشهدًا بالعلاقة الوثيقة بين قطاعات المياه والغذاء والطاقة، حيث تخدم المياه والغذاء أهداف التكيف، بينما يدعم قطاع الطاقة جهود خفض الانبعاثات.

أما التساؤل الثاني، فتناول دور التحالفات المناخية في تعزيز النظام متعدد الأطراف بدلًا من إضعافه، مؤكدًا أن هذه التحالفات يمكن أن تسهم في رفع كفاءة المؤسسات الدولية والحفاظ على الحد الأدنى من الإنجازات في ظل التحديات الراهنة، بل والتوسع في تحقيق أهداف أكبر.

وفي المقابل، حذر محيي الدين من أن بعض هذه التحالفات قد تتجاوز المؤسسات متعددة الأطراف بدلًا من دعمها، بما قد يؤدي إلى زيادة التجزئة والانقسام داخل النظام الدولي.

وتطرق التساؤل الثالث إلى كيفية تحويل هذه الائتلافات إلى تحالفات داعمة للتنمية والتحول الاقتصادي، وليس مجرد تجمعات تستهدف المشروعات القابلة للاستثمار، مشددًا على أن تمويل المناخ وتمويل التنمية مساران متكاملان يخدم كل منهما الآخر.

وأضاف أن الاستثمارات في مجالات الطاقة المتجددة وإزالة الكربون تسهم في الوقت نفسه في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وعلى رأسها الهدف السابع المتعلق بالطاقة النظيفة، كما أن تعزيز تمويل التكيف يدعم أهدافًا تنموية أخرى مرتبطة بالمياه والغذاء والأمن الاقتصادي.

وأكد أن الفصل بين تمويل المناخ وتمويل التنمية يتطلب معالجة شاملة تقوم على التكامل بين المسارين.

كما تناول قضية احتساب التمويل المناخي، مشيرًا إلى أن تجربة هدف الـ100 مليار دولار أثارت العديد من التساؤلات بشأن منهجيات القياس والمتابعة، محذرًا من تكرار التحديات نفسها مع هدف الـ300 مليار دولار، رغم الجهود المبذولة لتطوير المعايير وآليات الرصد.

وشدد محيي الدين على أن إهمال تمويل التكيف لا يخدم أهداف خفض الانبعاثات، موضحًا أن العديد من التجارب الأكثر نجاحًا في تقليص الانبعاثات جاءت من خلال دمج أهداف التكيف منذ البداية بما يتناسب مع احتياجات الدول النامية.

واختتم كلمته بالتأكيد على ضرورة تقييم مكاسب وتكاليف التحالفات المناخية، مشددًا على أن نجاحها يرتبط بقدرتها على دعم النظام متعدد الأطراف وتعزيز دور المؤسسات الدولية القائمة، محذرًا من مخاطر تحولها إلى عامل إضافي لتجزئة النظام الدولي.

About the author

فريق التحرير

فريق التحرير

كاتب صحفي في منصة مصر بيزنس إخبارية اقتصادية متخصصة، تقدم تغطية لحظية وتحليلات دقيقة لأهم أخبار الاقتصاد والأسواق والشركات في مصر والمنطقة.

  • كاتب صحفي
  • 5 years experience
  • مصر بيزنس

شارك المقال

الوسوم