شهد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، إطلاق منصة «Startup Egypt»، بحضور أحمد كجوك وزير المالية، وحسام هيبة الرئيس التنفيذي الأسبق للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، إلى جانب نخبة من رواد الأعمال وممثلي صناديق رأس المال المخاطر والمؤسسات التمويلية وشركاء منظومة الشركات الناشئة.
وأكد الوزير أن إطلاق المنصة يمثل خطوة مهمة نحو بناء إطار مؤسسي متكامل لدعم الشركات الناشئة، باعتبارها أول منصة تجمع بشكل مباشر رواد الأعمال والشركات الناشئة مع الجهات الحكومية والمستثمرين ومؤسسات التمويل، بما يعزز الحوار المؤسسي ويسهم في تطوير السياسات الداعمة للنمو والتوسع.
وأوضح أن ريادة الأعمال أصبحت من أهم محركات النمو الاقتصادي على مستوى العالم، لما لها من دور مؤثر في خلق فرص العمل، وتحفيز الابتكار، وتقديم حلول مبتكرة للتحديات الاقتصادية والتنموية، مشيرًا إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن الاقتصادات الأكثر نجاحًا هي التي توفر بيئة داعمة للمبادرة وتشجع على الابتكار وتحمل المخاطر.
وأشار الدكتور محمد فريد إلى أن نجاح منظومة ريادة الأعمال يتطلب ترسيخ ثقافة تقبل الفشل باعتباره جزءًا طبيعيًا من دورة حياة الشركات الناشئة، مؤكدًا أن توقف بعض الشركات عن العمل لا يعني فشل المنظومة، بل يعكس طبيعة الاستثمار في المشروعات الابتكارية القائمة على التجربة والتطوير المستمر، وهو أحد المبادئ الأساسية التي تقوم عليها استثمارات رأس المال المخاطر عالميًا.
وأضاف أن وزارة الاستثمار والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة تعملان على استكمال وتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية الداعمة للشركات الناشئة، موضحًا أن هناك حزمة جديدة من التعديلات التنظيمية واللائحية لقانون الشركات أوشكت على الانتهاء، وتهدف إلى تبسيط إجراءات ممارسة الأعمال وتيسير أدوات التمويل الحديثة، وفي مقدمتها أدوات التمويل القابلة للتحويل إلى أسهم (Convertible Notes)، إلى جانب تسهيل تطبيق اتفاقيات المساهمين وتعزيز المرونة التنظيمية لجذب المزيد من الاستثمارات.
كما أشار إلى أن جهود الإصلاح تشمل تحديث منهجيات تقييم الشركات الناشئة عند زيادة رؤوس الأموال، بما يتناسب مع طبيعة الاقتصاد الرقمي ويعكس القيمة الحقيقية للأفكار المبتكرة ونماذج الأعمال وفرص النمو المستقبلية، مع الاستفادة من المعايير المعتمدة لدى الهيئة العامة للرقابة المالية.
وفيما يتعلق بالتمويل، أوضح الوزير أن منظومة تمويل الشركات الناشئة في مصر شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مراحل التأسيس المبكرة عبر الحاضنات والمسرعات وبرامج التمويل الأولي، إلا أن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في توفير التمويل اللازم لمراحل النمو والتوسع، خصوصًا خلال جولات التمويل المتقدمة التي تتطلب أدوات استثمارية أكثر تنوعًا ومرونة.
وأضاف أن الوزارة تعمل بالتعاون مع الصندوق السيادي المصري على تطوير آليات جديدة لدعم الاستثمار في الشركات الناشئة، من بينها تأسيس شركة لرأس المال المخاطر مقيدة بالبورصة، بما يشجع المؤسسات المالية الكبرى، مثل شركات التأمين وصناديق المعاشات والبنوك، على زيادة استثماراتها غير المباشرة في هذا القطاع الحيوي، مع توفير آليات أكثر مرونة للتخارج عبر سوق المال.
وأكد الدكتور محمد فريد أن السوق المحلية تمثل نقطة انطلاق مهمة للشركات الناشئة المصرية، إلا أن تحقيق معدلات نمو مستدامة يتطلب التوسع نحو الأسواق الإقليمية والدولية، مشددًا على أن تصدير الخدمات والمنتجات الرقمية يعد أحد أهم المسارات الداعمة لتعزيز القدرة التنافسية للشركات المصرية وفتح أسواق جديدة أمام الكفاءات الوطنية.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على التزام الدولة بمواصلة تطوير بيئة داعمة لريادة الأعمال والابتكار، من خلال تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والمؤسسات المالية وشركاء التنمية، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة قائم على المعرفة والابتكار.
وتُعد مؤسسة «Startup Egypt» إحدى المبادرات الرامية إلى تعزيز التكامل بين مختلف أطراف منظومة الشركات الناشئة في مصر، عبر إنشاء منصة مؤسسية للحوار وتبادل الخبرات وربط رواد الأعمال بالمستثمرين والمؤسسات الداعمة ومقدمي الخدمات، بما يساعد على تسريع نمو الشركات الناشئة وزيادة قدرتها على جذب التمويل والتوسع محليًا وإقليميًا ودوليًا، إلى جانب توحيد الجهود وتعظيم الاستفادة من المبادرات والبرامج المتاحة.
وخلال الفعاليات، استعرض الدكتور ماجد غنيمة، رئيس مجلس أمناء مؤسسة «Startup Egypt»، رؤية المؤسسة وخططها المستقبلية، مؤكدًا التزامها بدعم منظومة ريادة الأعمال من خلال تعزيز التواصل بين مختلف الأطراف المعنية، وتوفير مسارات عملية تساعد الشركات الناشئة على الوصول إلى الفرص الاستثمارية والخبرات الفنية والأسواق الجديدة، بما يعزز مساهمة هذا القطاع الحيوي في دعم التنمية الاقتصادية وبناء اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة.



