سيارات

«السويدي» تجاور «يازاكي».. كواليس تحول الفيوم إلى عاصمة صناعة ضفائر السيارات بالشرق الأوسط

لم يعد الحديث عن توطين صناعة السيارات في مصر يقتصر على تجميع المركبات، بل انتقل إلى مرحلة أكثر أهمية تتمثل في تصنيع المكونات المغذية ذات القيمة المضافة العالية، وفي مقدمتها الضفائر الكهربائية، التي تعد بمثابة الجهاز العصبي للسيارة الحديثة.
وفي هذا الإطار، جاءت موافقة مجلس الوزراء على بدء إجراءات التعاقد مع السويدي إلكتريك لإنشاء مجمع صناعي متكامل لتصنيع الضفائر الكهربائية ومكوناتها بمنطقة منشأة كمال في محافظة الفيوم، لتكشف عن ملامح خطة أكبر بدأت الحكومة في تنفيذها منذ أكثر من عامين، تستهدف إنشاء أول تجمع صناعي متخصص في هذا القطاع.

بداية القصة.. مصنع يازاكي اليابانية

في يناير 2024، لم يكن وضع حجر الأساس لمصنع شركة يازاكي اليابانية مجرد افتتاح مشروع صناعي جديد، بل كان بمثابة إعلان عن ميلاد منطقة صناعية متخصصة في صناعة الضفائر الكهربائية.

اختيار الشركة اليابانية لمنطقة منشأة كمال لم يكن عشوائيًا، بل استند إلى موقعها الاستراتيجي القريب من شبكة الطرق القومية وخطوط النقل الحديثة، وهو ما منح المنطقة ميزة تنافسية جذبت أنظار مستثمرين آخرين.

لماذا اختارت “السويدي” الموقع نفسه؟

بعد أشهر من انطلاق مشروع “يازاكي”، تقدمت مجموعة السويدي إلكتريك بطلب للحصول على قطعة أرض ملاصقة للمصنع الياباني، على مساحة 22.6 فدان.

الهدف لم يكن إنشاء مصنع مستقل، وإنما بناء مجمع صناعي متكامل ينتج الضفائر الكهربائية ومكوناتها، بما يحقق تكاملًا صناعيًا بين المصنعين ويخفض تكاليف الإنتاج والنقل، ويخلق ما يعرف عالميًا بـ التجمعات الصناعية المتخصصة “Industrial Clusters”.

أكثر من مصنع.. منظومة صناعية

المساحة المخصصة للمشروع، التي تتجاوز 95 ألف متر مربع، تكشف أن المخطط يتجاوز فكرة خطوط الإنتاج التقليدية.

فالهدف هو تصنيع أكبر قدر ممكن من مكونات الضفائر الكهربائية داخل مصر، بدلًا من استيرادها، وهو ما يدعم استراتيجية الدولة لزيادة المكون المحلي ورفع القيمة المضافة للصناعة الوطنية.

كما أن وجود أكثر من مصنع متخصص في النشاط نفسه داخل منطقة واحدة يفتح الباب أمام جذب موردين جدد، وشركات تعمل في الصناعات المغذية، بما يحول الفيوم إلى مركز متكامل لصناعة مكونات السيارات.

الموقع… كلمة السر

ربما تكون الميزة الأهم للمشروع هي موقعه.

فالمنطقة تقع بالقرب من الخط الثاني للقطار الكهربائي السريع، إلى جانب اتصالها المباشر بشبكة الطرق الإقليمية، وهو ما يختصر زمن نقل الخامات والمنتجات، ويربط المصانع بالموانئ البحرية ومراكز التصدير بكفاءة أعلى وتكلفة أقل.

وفي صناعة تعتمد على سرعة التوريد مثل صناعة السيارات، تمثل هذه الميزة عنصرًا حاسمًا في جذب الشركات العالمية.

ماذا يعني ذلك للاقتصاد؟

المشروع لا يضيف استثمارًا صناعيًا جديدًا فحسب، بل يحقق عدة أهداف اقتصادية في وقت واحد.

فهو يدعم توطين صناعة استراتيجية، ويوفر مئات فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وينقل تكنولوجيا متقدمة إلى السوق المصرية، كما يعزز قدرة مصر على المنافسة في تصدير مكونات السيارات، وهي سوق عالمية تتجاوز قيمتها مئات المليارات من الدولارات سنويًا.

من قرار إلى رؤية

قرار مجلس الوزراء بالموافقة على بدء إجراءات التعاقد مع “السويدي إلكتريك” يبدو في ظاهره إجراءً تنفيذياً، لكنه في الواقع يمثل حلقة جديدة ضمن رؤية أوسع لبناء قاعدة صناعية متخصصة في الصناعات المغذية للسيارات.

ومع وجود استثمارات عالمية مثل يازاكي، واستثمارات وطنية بحجم السويدي إلكتريك، تبدو منشأة كمال في الفيوم مرشحة لأن تصبح خلال السنوات المقبلة أحد أهم مراكز صناعة الضفائر الكهربائية في الشرق الأوسط، ونقطة انطلاق جديدة لصادرات مصر من مكونات السيارات إلى الأسواق العالمية.

About the author

فريق العمل

فريق العمل

  • 0 years experience

شارك المقال

الوسوم